Search
Close this search box.

خلف الحقيبة الصغرى (الميكرو): الحياة الخفية لحقيبة السيارة الضخمة

واحدة للتباهي، وأخرى في السيارة

jacquemus holding a lot of le chiquitos
Instagram, image courtesy @jacquemus

بينما كانت حقيبة “Le Chiquito” من جاكموس (Jacquemus) تعيش عصرها الذهبي، وقبل أن تتسابق باقي دور الأزياء لابتكار حقائب أكثر صغراً وخروجاً عن المألوف، اتخذت صناعة الموضة قراراً بالنيابة عنا: لم يعد يُشترط في حقيبة المرأة أن تكون عملية.

موسماً بعد آخر، تقلصت الحقائب الفاخرة لتصل إلى درجات متفاوتة من الصغر شديد الإفراط.

في الواقع، وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها معظم حقائبنا تعجز حتى عن استيعاب هاتف آيفون أفقياً؛ فتجدين نفسكِ إما ممسكة به في يدكِ طوال الليل، أو تطلبين من أقرب رجل إليكِ وضعه في جيوبه التي تكبر حقيبتكِ حجماً بمراحل. لقد تحولت الحقيبة اليوم ببساطة إلى مجرد قطعة مجوهرات مُزوّدة بحزام.

المشكلة في هذا التوجه هي أن معظم النساء البالغات لا يمكنهن بالمعنى الفعلي خوض يوم كامل مدته 24 ساعة دون أن يحملن معهن سوى بطاقة ائتمان ومرطب شفاه. لقد جربنا جميعاً هذا الخيار في عام 2019، ولم تكن التجربة ناجحة بأي معيار!

jacquemus le chiquito bags
Instagram, image courtesy @jacquemus

الحقيبة السرية

بالطبع، طالما كان للحقائب وظيفة جمالية تزيينية إلى جانب دورها العملي، بل إنها كانت دائماً—في أقصى الحالات—نصف تزيينية. أما اليوم، فقد أصبحت تقترب أكثر فأكثر من كونها زينة خالصة وعديمة الفائدة تماماً. وهو ما أوجد الحاجة إلى: حقيبة السيارة. تلك التوأم الأقل بهرجة، والتي لا تظهر في العلن إلا نادراً.

كل امرأة أعرفها تملك واحدة؛ حقيبة تسوق ضخمة (tote) غالباً، بلا شكل محدد، وتستقر بقليل من الخجل لتضم المستلزمات الفعلية لليوم: الشواحن، الأدوية، حقيبة المكياج، سترة إضافية، وجبات خفيفة، وفرشاة شعر.

مكانها الأساسي هو المقعد الخلفي أو صندوق السيارة. أنتِ لا تصطحبين حقيبة السيارة معكِ إلى داخل المطعم، بل تزورينها بخفة ودون لفت الأنظار بين تنقلاتكِ من مكان لآخر.

لقد أصبح هذا المشهد شائعاً وكونياً إلى درجة أن منصات العروض بدأت في تبنيه واستغلاله؛ إذ باتت دور الأزياء تضع لمساتها التحريرية عبر إطلالات لعارضات يحملن حقيبتين في وقت واحد: ممسكات بحقيبة مصغرة (micro-bag) في يد، بينما يحملن على الكتف الآخر حقيبة تسوق عملاقة ومكتظة بالأغراض. إنه الفن حين يحاكي الواقع تماماً.

girl grip tiny bag
Instagram, image courtesy @esteticmind

استعراض الحقيبة المصغرة

الأمر ينطوي على قدر من الطرافة، ولكنكِ إذا توقفتِ عنده لبرهة أطول، ستجدينه يحمل مغزى أكثر حدة وعمقاً. فالمسألة في الحقيبة المصغرة لا تقتصر على مطالبكِ بحمل أغراض أقل، بل تفترض أن احتياجاتكِ بذاتها أقل—أو على الأقل، أن تبدي أمام الآخرين وكأنكِ لا تحتاجين إلى الكثير.

بلا طوارئ، بلا تفاصيل لوجستية، وبلا ذلك الحمل الثقيل من التخطيط المسبق لكل الاحتمالات. إنها محض استعراض لـ “السهولة واللامبالاة الأنيقة”، يُباع لنساء هنّ في الحقيقة—ووفقاً للواقع—من يتحملن معظم الأعباء الثقيلة بعيداً عن كادر الصورة. إنها، بطريقة ما، ممارسة استعراضية بحتة.

فنحن ما زلنا نملك مفاتيح، وبطاقات، وهواتف تنفد بطارياتها بحلول الرابعة عصراً، إلى جانب فوضى يوم العمل الطبيعي. هذه الفوضى لم تتقلص، واحتياجاتنا لم تتوقف عن الوجود، وأغراضنا لم تفقد أهميتها… كل ما في الأمر أنها انتقلت إلى السيارة؛ لقد نفيناها ببساطة بعيداً عن أعين الناس.

clear bag
Instagram, image courtesy @maina

واقع الحقيبة المزدوجة

بصراحة، لسنا بصدد التخلي عن الحقيبة المصغرة في أي وقت قريب؛ فهي تبدو مذهلة في الصور ولا تتطلب منا أي مجهود، وقد اتفقنا جميعاً ضمنياً على الاستمرار في هذه اللعبة.

لكننا نود أن نسجل هنا، وللتاريخ، أنه في مكان ما داخل جراج السيارات الآن، تقبع حقيبة ثانية تقوم بكل العمل الفعلي الشاق. إنها البطل الحقيقي والداعم الخفي لحياة المرأة المعاصرة، حتى وإن لم ترَ النور أو تلامس أضواء الشهرة أبداً.

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

اشترك في النشرة الإخبارية المجانية للحصول على دليلك لاتجاهات الموضة ونقاط الحوار الثقافية وأخبار المشاهير والنصائح الحصرية.