أصبح الريتينول الكلمة الأكثر تداولًا في عالم العناية بالبشرة.
فما إن تتصفحوا وسائل التواصل الاجتماعي حتى تجدوا وعودًا ببشرة أكثر نعومة، وحبوب أقل، وتصَبغات أخف، وإشراقة تكاد تبدو أسطورية. وغالبًا ما يُقدَّم على أنه المكوّن السحري القادر على حل معظم مشكلات البشرة في خطوة واحدة.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا بقليل.
فالريتينول ينتمي إلى عائلة أكبر من المكونات تُعرف باسم الريتينويدات، وهي مشتقات لفيتامين «أ» خضعت لدراسات واسعة في علم الجلدية لعقود طويلة. ومن علاج حب الشباب إلى علامات التقدم الضوئي في العمر، تبقى الريتينويدات من بين أكثر المكونات الموضعية التي تمت دراستها على الإطلاق.
لكن فهم نوع الريتينويد الذي تستخدمونه، وما إذا كانت بشرتكم تحتاج إليه أصلًا، هو المكان الذي تبدأ فيه الأمور بالتعقيد.
وقبل إضافة سيروم جديد آخر إلى روتينكم المسائي، إليكم ما ينبغي معرفته.

لماذا يلجأ الناس إليها؟
هناك سبب حقيقي وراء استمرار الريتينويدات في تصدر النقاشات المتعلقة بالعناية بالبشرة.
وتوضح حبيبة الطماوي، طبيبة التجميل في عيادة شون: «الريتينول من أساسيات العناية بالبشرة، وبالنظر إلى فوائده أعتقد أنه لا يحظى بالقدر الكافي من التقدير. لكن الأمر يعتمد على سبب استخدامه وطريقة استخدامه».
وتشير الأبحاث إلى أن الريتينويدات قد تساعد في تحسين مظهر الخطوط الدقيقة، والتصبغات غير المتجانسة، وخشونة الملمس، وبعض أنواع حب الشباب، من خلال تعزيز تجدد الخلايا والتأثير على إنتاج الكولاجين. كما تُستخدم بشكل شائع ضمن خطط علاج حب الشباب لأنها تساعد على منع انسداد المسام وتقليل الالتهابات.
وبالنسبة للكثيرين، تكمن جاذبيتها في تعدد استخداماتها. فقليل من المكونات يمكن أن تعالج هذا العدد الواسع من المشكلات، بدءًا من آثار حب الشباب وصولًا إلى أضرار الشمس الواضحة وعدم تجانس ملمس البشرة.

ما هي الريتينويدات؟
فكروا في الريتينويدات باعتبارها المظلة الكبرى التي تندرج تحتها عدة مكونات.
فالريتينول والريتينال والتريتينوين جميعها تنتمي إلى عائلة فيتامين «أ»، لكنها تختلف بشكل كبير من حيث القوة والسرعة ومدى الجهد الذي يتعين على البشرة بذله قبل أن تصبح فعالة.
وبعد تحولها إلى حمض الريتينويك، وهو الشكل الذي تستطيع البشرة الاستفادة منه فعليًا، تؤثر هذه المكونات على تجدد الخلايا، وتساعد على تنظيم التصبغات، وتحفز إنتاج الكولاجين، وتدعم وظائف البشرة الصحية.
ولهذا السبب تُستخدم بشكل شائع في علاج حب الشباب، كما تُعد واحدة من أكثر الوسائل المعتمدة في طب الجلدية للتعامل مع العلامات المرئية للتقدم الضوئي في العمر.

الفرق بين الريتينول والريتينال والتريتينوين
يُعد الريتينول أكثر أفراد هذه العائلة انتشارًا وأسهلها للمبتدئين.
فهو موجود في العديد من السيرومات والكريمات المتاحة من دون وصفة طبية، ويحتاج إلى المرور بعدة مراحل تحويل داخل البشرة قبل أن يتحول إلى حمض الريتينويك النشط. وهذه الخطوات الإضافية تجعله أكثر لطفًا على البشرة، لكنها تعني أيضًا أن النتائج تظهر بوتيرة أبطأ. ولهذا يُنظر إليه غالبًا باعتباره نقطة الانطلاق المثالية لمن يستخدمون الريتينويدات للمرة الأولى.
أما الريتينال، أو الريتينالدهيد كما قد يُذكر أحيانًا على العبوة، فيقع في المنتصف بين الريتينول والخيارات العلاجية الأقوى.
فهو يحتاج إلى خطوة تحويل واحدة فقط قبل أن يصبح حمض الريتينويك، ما يسمح له بالعمل بكفاءة أكبر، مع بقائه عادة أكثر تحمّلًا من العلاجات الموصوفة طبيًا. ولهذا يرى عدد متزايد من أطباء الجلدية وخبراء التركيبات أنه خيار وسطي جذاب لمن يرغبون في نتائج أسرع دون الانتقال مباشرة إلى المنتجات العلاجية.
أما التريتينوين فهو حمض الريتينويك نفسه.
وعلى عكس الريتينول أو الريتينال، لا يحتاج إلى أي عملية تحويل بعد تطبيقه على البشرة، ولهذا يُعتبر أقوى أنواع الريتينويدات الموضعية وأكثرها دراسة فيما يتعلق بحب الشباب وعلامات التقدم في العمر. وبسبب قوته، يُصرف عادة بوصفة طبية، وغالبًا ما يكون مصحوبًا باحتمالية أعلى لحدوث التهيج، خصوصًا خلال فترة التكيف الأولى.

الجزء الذي لا تتحدث عنه وسائل التواصل الاجتماعي كثيرًا
الريتينويدات فعالة، لكنها ليست مناسبة للجميع.
وتنصح الطماوي قائلة: «يجب على الجميع استشارة طبيب الجلدية قبل البدء باستخدام الريتينول. خصوصًا أنه لا ينبغي استخدامه مع أحماض أخرى في البداية، وهي أحيانًا تكون موجودة داخل منتجات أخرى من دون أن ينتبه المستخدم لذلك».
وتضيف: «ليست كل المنتجات مكتوبًا عليها كلمة حمض، لذلك نقوم كأطباء بمراجعة المكونات للتأكد من أنها ستنسجم مع روتين العناية بالبشرة».
وقد يجد أصحاب البشرة شديدة الحساسية، أو البشرة المحروقة من الشمس، أو المعرضة للإكزيما، أو التي تعاني من ضعف في حاجز البشرة، صعوبة في تحمل الريتينويدات. كما ينبغي لأي شخص يعاني من حالة جلدية التهابية نشطة أن يستشير مختصًا قبل إدخالها إلى روتينه.
كما أن الحمل والرضاعة يتطلبان مناقشة الأمر مع الطبيب قبل استخدام مشتقات فيتامين «أ».

كيفية استخدام الريتينول بأمان
ابدأوا ببطء
الإغراء الأكبر دائمًا هو استخدام المنتج يوميًا منذ الليلة الأولى. قاوموا ذلك.
وتقول الطماوي: «من الأفضل دائمًا البدء بأقل تركيز متاح». وتنصح بإدخال الريتينويدات تدريجيًا، بدءًا من مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، ثم زيادة عدد مرات الاستخدام بحسب قدرة البشرة على التحمل.
وتساعد هذه الطريقة على تقليل التهيج وإعطاء البشرة الوقت الكافي للتكيف.
كيف تتعاملون معه وفقًا لنوع بشرتكم
توضح الطماوي: «إذا كانت البشرة حساسة، نبدأ بوضع الريتينول لمدة 15 دقيقة فقط ثم غسله مباشرة».
وتؤكد أن الأمر ليس قاعدة واحدة تناسب الجميع، بل يعتمد على كل حالة وعلى طبيعة البشرة نفسها.
استخدموه ليلًا
تُستخدم الريتينويدات تقليديًا ضمن الروتين المسائي. ويتم تطبيقها على بشرة نظيفة وجافة، ثم يتبعها مرطب إذا لزم الأمر.
ويجد بعض الأشخاص أن طريقة «الساندويتش» — مرطب، ثم ريتينويد، ثم مرطب مرة أخرى — تساعد على تقليل التهيج خلال مرحلة التكيف الأولى.
لا تتجاهلوا واقي الشمس
يمكن للريتينويدات أن تزيد من حساسية البشرة للشمس، ولا يكتمل أي روتين لمكافحة التصبغات أو علامات التقدم في العمر من دون حماية يومية من أشعة الشمس.
ولهذا يُعد استخدام واقٍ واسع الطيف بشكل يومي أمرًا أساسيًا وليس اختياريًا عند استخدام الريتينويدات. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في مصر.
وتحذر الطماوي من أن استخدام الريتينول من دون وضع واقي الشمس في صباح اليوم التالي، أو مع التعرض المباشر للشمس، قد يكون «وصفة لكارثة حقيقية».
تحلّوا بالصبر
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول الريتينويدات أنها تمنح نتائج فورية.
لكن الحقيقة أن الريتينويدات تكافئ الصبر أكثر بكثير مما تكافئ الاستخدام المكثف.
ففي الأسابيع الأولى، قد تمر البشرة بما يسميه بعض أطباء الجلدية «فترة التريتننة»، حيث قد تظهر أعراض مثل الجفاف والتقشر والاحمرار والتهيج أثناء تأقلم البشرة. وفي بعض الحالات قد تبدو الحبوب الموجودة مسبقًا أسوأ بشكل مؤقت قبل أن تبدأ بالتحسن.
وتقترح الطماوي استخدام «كريم داعم لحاجز البشرة أو كريم مهدئ ومرمم مباشرة بعده» للمساعدة في تخفيف التهيج.

الجيل الجديد من الريتينويدات
ورغم أن الريتينول لا يزال الاسم الأكثر شهرة في هذه الفئة، فإن العديد من أطباء الجلدية يتجهون بشكل متزايد نحو الريتينال.
فهو يقع بين الريتينول والتريتينوين من حيث القوة، ويحتاج إلى عدد أقل من خطوات التحويل داخل البشرة، ما يجعله أكثر كفاءة مع بقائه متاحًا من دون وصفة طبية.
ومع تطور السوق، تركز العلامات التجارية بشكل أكبر على التركيبات التي توازن بين النتائج والراحة، عبر دمج الريتينويدات مع مكونات داعمة لحاجز البشرة تساعد على تقليل التهيج.
والخلاصة؟ أفضل ريتينويد ليس بالضرورة الأقوى، بل ذلك الذي تستطيع بشرتكم استخدامه باستمرار.
أبرز الأسماء في السوق
شهد سوق الريتينويدات تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت التركيبات المتاحة اليوم تناسب مختلف أنواع البشرة ومستويات الخبرة. وهنا نسلط الضوء على أربعة منتجات بارزة ساهمت في تشكيل النقاش حول الريتينول والريتينال.
كريستال ريتينال من ميديك8
سيروم ريتينال يحظى بشعبية واسعة، صُمم ليتيح الانتقال التدريجي بين مستويات القوة المختلفة.
ريترينال إنتنسيف مالتي كوركتيف كريم من أفين
كريم يعتمد على الريتينال ويوازن بين الفعالية والتركيبة المغذية للبشرة.
ريسيرفيسينغ ريتينول سيروم من سيرافي
مدخل لطيف إلى عالم الريتينول، مدعوم بمكونات تساعد على تقوية حاجز البشرة.
بيور ريتينول B3 سيروم من لاروش بوزيه
مزيج من الريتينول والنياسيناميد يركز على تحقيق النتائج مع الحفاظ على قدرة البشرة على التحمل.
الكلمة الأخيرة
اكتسبت الريتينويدات سمعتها لسبب وجيه. فقليل من مكونات العناية بالبشرة خضع لهذا القدر من الدراسات، وأقل منها ما أثبت فعاليته في التعامل مع حب الشباب والتصبغات والعلامات المرئية للتقدم في العمر.
لكن ربما يكون أهم ما يجب فهمه هو أن الريتينويدات ليست مرحلة إلزامية في رحلة العناية بالبشرة، بل أداة.
فبالنسبة للبعض، تصبح جزءًا تحويليًا من روتينهم اليومي. وبالنسبة لآخرين، قد تجعل البشرة الحساسة أو عوامل نمط الحياة أو التفضيلات الشخصية البدائل الأكثر لطفًا خيارًا أفضل.
فالهدف ليس استخدام أقوى منتج متاح.
بل إيجاد نهج تستطيع بشرتكم الاستمرار عليه على المدى الطويل.
لأن النتائج الحقيقية مع الريتينويدات تأتي من الاستمرارية، لا من الشدة.
