لسنوات، ارتبط السعي وراء بشرة أكثر نعومة بما نضعه على الوجه. وعدت السيرومات ببشرة أكثر إشراقًا، وزعمت الكريمات قدرتها على تعزيز الكولاجين، فيما أصبحت الحقن التجميلية واحدة من أسرع العلاجات التجميلية نموًا في العالم.
والآن، غيّر تيك توك مسار الحديث مرة أخرى، وهذه المرة نحو المطبخ.
@marianasmithauthor #healthygut ♬ Skinny Comes Easy – Mariana Smith
عاصفة البوتوكس المنزلي
أُطلق على أحدث هوس جمالي فيروسي على المنصة اسم «البوتوكس المنزلي» أو «بوتوكس الطبيعة». ويحوّل صناع المحتوى جيلاتين الأبقار غير المنكّه إلى حلوى منزلية ملونة، عبر مزجه بمكونات مثل شاي القرنفل، والرمان، والتوت، قبل صب الخليط في قوالب السيليكون وتركه ليتماسك في الثلاجة.
الوعد بسيط: تناولي واحدة كل يوم، ومع مرور الوقت، ستصبح بشرتك أكثر تماسكًا ونعومة وشبابًا.
لماذا جيلاتين الأبقار؟
اختيار هذا المكون ليس عشوائيًا.
يُنتج جيلاتين الأبقار غير المنكّه من الكولاجين الموجود في الأنسجة الضامة للأبقار، ما يجعله غنيًا بالبروتينات المشتقة من الكولاجين. وبما أن الكولاجين هو البروتين الهيكلي الأساسي المسؤول عن تماسك البشرة ومرونتها، فمن السهل فهم سبب الربط بين تناول الجيلاتين وتحسين جودة البشرة.
لكن العلم أكثر تعقيدًا من ذلك.
فبمجرد تناوله، لا ينتقل الجيلاتين مباشرة إلى البشرة. وكأي بروتين غذائي، يتحلل أثناء عملية الهضم إلى أحماض أمينية وببتيدات أصغر قبل امتصاصها في مجرى الدم. ويمكن للجسم بعد ذلك استخدام وحدات البناء هذه حيثما يحتاج إليها، سواء في العضلات، أو العظام، أو الغضاريف، أو البشرة.
الحقيقة: لا يعطي الجسم الأولوية للتجاعيد بالطريقة نفسها التي قد تفعلها خبيرة التجميل.

ماذا تقول الأبحاث؟
على عكس كثير من حيل الجمال المنتشرة على نطاق واسع، لا تخلو هذه الصيحة تمامًا من أساس علمي، لكن الأدلة ليست بالبساطة التي يوحي بها تيك توك.
خلال العقد الماضي، وجد عدد متزايد من التجارب العشوائية المضبوطة والمراجعات المنهجية أن تناول مكملات ببتيدات الكولاجين قد يساعد في تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، وفي بعض الحالات، تقليل عمق التجاعيد بدرجة محدودة بعد الاستخدام المنتظم لمدة تتراوح بين ثمانية واثني عشر أسبوعًا.
وتشير الآلية المقترحة إلى أن الببتيدات المشتقة من الكولاجين قد تحفز الخلايا الليفية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين والإيلاستين وحمض الهيالورونيك داخل البشرة.
لكن الفارق المهم هو أن معظم هذه الأبحاث أُجريت باستخدام ببتيدات الكولاجين المتحللة مائيًا، وليس جيلاتين الطهي العادي. وعلى النقيض من ذلك، تتم معالجة الكولاجين المتحلل مائيًا إلى ببتيدات أصغر بكثير، مصممة خصيصًا لتحسين الامتصاص، ويتم تناوله بجرعات محسوبة بعناية.
أما جيلاتين الأبقار غير المنكّه، فرغم أنه مشتق أيضًا من الكولاجين، فهو مكون مختلف، ولا توجد حاليًا أدلة مباشرة كافية تثبت أنه ينتج التأثيرات الجلدية نفسها عند تناوله ضمن وصفات منزلية.
بعبارة أخرى، طمس تيك توك الخط الفاصل بين مكمل الكولاجين وعبوة من جيلاتين الخَبز.

هل تُحدث المكونات الأخرى فرقًا؟
تتضمن العديد من الوصفات أيضًا عصير الرمان، أو عصير البرتقال، أو عصير الليمون، أو الكيوي، أو التوت الأزرق، ويُختار كل منها لما يُعتقد أنه يقدمه من فوائد جمالية.
والمنطق وراء ذلك ليس بلا أساس تمامًا. فالحمضيات توفر فيتامين سي، الذي يلعب دورًا مهمًا في تصنيع الكولاجين، بينما يحتوي التوت والرمان على مركبات غنية بمضادات الأكسدة تساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي. كما يُعرف العسل منذ فترة طويلة بخصائصه المرطبة والمضادة للميكروبات.
ومع ذلك، فإن إضافة هذه المكونات إلى حلوى منزلية لا تحولها إلى عناية بالبشرة خضعت لاختبارات سريرية. قد تسهم قيمتها الغذائية في نظام غذائي صحي بشكل عام، لكن لا توجد حاليًا أدلة تثبت أن هذا المزيج تحديدًا يمكنه محاكاة التأثيرات التي أظهرتها الدراسات المضبوطة لمكملات الكولاجين.

الحكم النهائي؟
تكشف شعبية «البوتوكس المنزلي» عن ثقافة الجمال الحديثة أكثر مما تكشف عن الجيلاتين نفسه.
يبحث المستهلكون بشكل متزايد عن بدائل وقائية وبأسعار معقولة للإجراءات التجميلية، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بارعة بشكل لافت في تحويل العلوم المعقدة إلى وصفات تبدو سهلة المنال ومقنعة في الوقت نفسه.
هناك اهتمام علمي حقيقي بمكملات الكولاجين التي تؤخذ عن طريق الفم، لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين وجود أدلة تدعم حلوى جيلاتين الأبقار المنزلية. فكلاهما يشتركان في أصل واحد، لكنهما ليسا قابلين للاستبدال، ولا يمكن ببساطة تطبيق الأبحاث التي تدعم أحدهما على الآخر.
ربما وجد تيك توك طريقة مبتكرة لجعل الكولاجين يبدو أكثر شهية. أما ما إذا كان قد وجد بديلًا حقيقيًا للبوتوكس، فتلك مسألة مختلفة تمامًا. وفي الوقت الحالي، يشير العلم إلى أن الإجابة لا تزال: لا.