في أمسية الثاني عشر من مايو، استضاف المتحف المصري الكبير – هذا الصرح الذي تحمل جدرانه عظمة التاريخ – واحداً من أهم الفعاليات الفنية في القاهرة. حيث قدمت “Ulter by Valu” بالشراكة مع “تام غاليري” النسخة العاشرة من معرض “فناني الغد” (Artists of Tomorrow) في البهو الزجاجي بالمتحف، في تناغم بدا وكأنه لُقيا مثالية بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر. شهد الحفل حضوراً لافتاً من أبرز رعاة الفنون في مصر، بينما تزينت الجدران بأعمال مجموعة من أهم الفنانين، سواء من المواهب الصاعدة أو الأسماء الراسخة.
فناني الغد
عشر سنوات هي فترة طويلة في أي مشهد إبداعي، أما في مشهد الفن المصري، فهي تمثل الفارق بين ساحة كانت لا تزال تتلمس طريقها، وبين ساحة أنتجت فنانين أصبحت أسماؤهم اليوم تتردد عالمياً.

انضمت منصة “أولتر” من “فاليو” (Ulter by Valu) إلى “تام غاليري” للاحتفال بالعيد العاشر لمعرض “فناني الغد”، تكريماً لعقد من الزمان ساهمت فيه الغاليري في تشكيل ملامح المشهد الفني المعاصر في مصر، وذلك بدعم من “إي إف جي القابضة” (EFG Holding) بصفتها راعي الفن لهذا الحدث. جمع حفل الافتتاح الحصري أكثر من 100 فنان وجامع مقتنيات وشخصيات ثقافية في ليلة تمحورت حول الإبداع، الحوار، والإرث الفني. تم تصميم التجربة التقييمية (Curatorial experience) بشكل زمني؛ تسع مجموعات استعادية تتبع مسار العقد الماضي، كل منها يمثل فصلاً، وصولاً إلى الفصل العاشر: الفنانون الذين يفتتحون أعمالهم اليوم.
ما أدركته هذه الأمسية، بعيداً عن الأعمال المعروضة، هو أن الاحتفاء بالفن وجعله متاحاً ليسا طموحين منفصلين. فقد حضرت “أولتر من فاليو” كشريك مالي لتقدم شيئاً نادراً ما نراه: القدرة الحقيقية للضيوف على اقتناء الأعمال التي يقفون أمامها.
خطط سداد تصل إلى 60 شهراً، دون مقدم، وبسعر فائدة حصري متاح فقط للحاضرين في تلك الليلة. إن الهيكلية المالية التي حصرت جمع المقتنيات الفنية الجادة تاريخياً داخل دائرة ضيقة جداً، تم تفكيكها عمداً. كان بإمكانكِ أن تقعي في حب قطعة فنية وتأخذيها معكِ إلى المنزل، وهو أمر كان، حتى وقت قريب، أصعب بكثير مما يبدو عليه.
أما مجموعة “إي إف جي القابضة”، راعي الفن في تلك الأمسية، فقد تمسكت طويلاً بموقفها القائل بأن الفن هو حجر زاوية ثقافي وأصل مادي تزداد قيمته بمرور الوقت. وقد قدمت النسخة العاشرة من “فناني الغد” هذين المنطقين في آن واحد؛ وبفعلها ذلك، داخل مؤسسة تاريخية وثقافية من بين الأهم في العالم، فقد أعلنت الكثير عما وصل إليه المشهد الفني المصري وإلى أين يتجه.
لقد احتوى البهو الزجاجي (Glass Court) كل ذلك: الاستعادي والظهور الأول، الأسماء الراسخة والوجوه الوافدة، متعة التأمل وإمكانية الاقتناء. كانت الأمسية ملكاً للفن، وملكاً لمن يحبونه على حد سواء.





