قد يبدو هذا الطرح في ظاهره وكأنه مجرد مزحة متداولة أو مبالغة ساخرة، إلا أننا جميعًا، سواء أدركنا ذلك أو تظاهرنا بعدم الوعي، وقعنا في فخ هذا الالتباس في لحظة ما؛ إذ أصبحت فكرة الرجل الواعي عاطفيًا نادرة إلى حد يجعلنا، عند مصادفتها، نخلط بينها وبين الانجذاب الجسدي، وكأن الذكاء العاطفي بحد ذاته صفة مغرية بصريًا.
لماذا نشعر بالدهشة حينما نجد رجلًا يصغي فعلًا، ويتعامل باعتبار ووعي، ويفهم مشاعره وتصرفاته، ويدرك كيف يمكن لأفعاله أن تؤثر عليك، فيُصنف تلقائيًا على أنه محط إعجاب أو سلعة عاطفية نادرة؟ هذا الخلل في التوقعات جعل سقف المعايير منخفضًا إلى درجة أن حتى أكثر الرجال عادية، ممن لا يفعلون سوى الحد الأدنى، يتم وضعهم على منصات غير مستحقة، وكأنهم إنجاز استثنائي.
لماذا أصبح السقف منخفضًا إلى هذا الحد؟
قبل أن نوجه أصابع الاتهام إلى التربية أو الأعراف المجتمعية، من الضروري أن نسلط الضوء على بعض صناع المحتوى من الرجال الذين يستغلون مواقعهم المؤثرة للترويج لخطاب الذكر السيجما، أو الأسوأ من ذلك، أولئك الذين يعلنون أنفسهم مدربي مواعدة وهم في الواقع لا يطبقون ما يروجون له. هؤلاء يكرسون فكرة أن الرجال لا يحتاجون النساء، وأن النساء يجب أن يكن ممتنات، وأن الرجل ليس مطالبًا بالتواصل أو التعاطف أو الاحترام؛ لأن إظهار الضعف أو الاعتذار، وفق خطابهم، يعد عيبًا أو هشاشة غير مقبولة.
وربما تظنين أن هذا الخطاب لا يؤخذ على محمل الجد، لكن الحقيقة الصادمة أنه منتشر في كل مكان: في البودكاست، ومقاطع الريلز، وTikTok، ومجموعات Facebook، وحتى مجموعات WhatsApp. وقد تصاعد الأمر إلى حد ظهور مجموعات شبه طائفية تعرف باسم “incel“، وهي في جوهرها معادية للنساء. يتم تقديم كراهية النساء على أنها ترفيه أو قول للحقيقة، مما يدفع النساء إلى خفض معاييرهن والتصفيق للسلوكيات الأساسية. وفجأة، يبدو الرجل الذي لا ينتقص منك في أول موعد وكأنه صيد ثمين.

حان وقت الاستفاقة
التوافر العاطفي ليس إنجازًا يستحق المكافأة، بل هو الحد الأدنى من اللياقة الإنسانية: أن تكون لطيفًا، ومتواصلًا، وداعمًا. نعم، الانجذاب عامل مهم عند اختيار الشريك، لكنه ليس العامل الوحيد. الكيمياء، والرغبة، وتلك الشرارة غير المسماة، لا تقل أهمية عن النضج العاطفي. لا ينبغي أن تقنعي نفسك بأنه جذاب فقط لأنه عبر أخيرًا عن مشاعره. الجاذبية واللطف ليسا وجهين لعملة واحدة.
وأين يبدأ التغيير؟
يا رفيقات الطريق، آن الأوان لإعادة ضبط البوصلة ومنح هؤلاء الرجال جرعة من الواقع. أولًا، ما يعرف بعلاج الرفض حل فعال للغاية، أي عدم تشجيع هذا السلوك بالضحك أو التهاون، بل مواجهته مباشرة وتسميته باسمه. ثانيًا، إن كنتِ تتعاملين مع عقول قطيعية، فربما حان الوقت لإرسالهم إلى مصادر نضج عاطفي حقيقي، مثل بودكاست Gstaad Guy. وأخيرًا، دققي جيدًا قبل الانجراف خلف الإعجاب؛ استشيري صديقاتك إن وجدتِ نفسك مشتتة بعضلات البطن أو خطوط الفك. فالجاذبية الحقيقية هي مزيج من الانجذاب الجسدي والقدرة العاطفية على الحضور داخل العلاقة.
توقفي عن توزيع النجوم الذهبية على السلوكيات البديهية. الرجل الذي يرد على الرسائل ليس أمير الأحلام، والذي يحترم حدودك ليس استثناءً نادرًا، بل يقوم بما هو متوقع أصلًا. أما الرجل الذي يتحدث عن مشاعره؟ ممتاز، ولكن لا ينبغي أن نخلط ذلك مع التوافق الحقيقي أو الانجذاب الفعلي.

