Search
Close this search box.

هل حلمت يومًا بالعمل في مجال الأزياء؟

دليلك لدخول عالم الموضة والأزياء العالم

العمل في مجال الأزياء

في عصر فيلم “الشيطان يرتدي برادا” Devil Wears Prada بطولة الممثلة آن هاثاواي وميريل ستريب، كان العمل في مجال الأزياء والموضة يبدو مهمة شبه مستحيلة وينطوي على صراعات مريرة، ورغم أن ما ظهر في الفيلم قد يكون مبالغًا به بعض الشيء من أجل الأغراض الدرامية، إلّا أنه ليس مختلفًا تمامًا عن الواقع.

تحدثنا مع أربعة نساء مصريات نجحن في اختراق عالم الموضة والأزياء العالمي عن الطريقة التي حصلن بها على وظائفهن، وعرفنا منهن ما يمكنك أن تفعله بدورك لتحصل على وظيفة مناسبة!

 رحلة صعود كاتي

Image courtesy of Cathy Dayoub

كاتي ديوب (24 عام) منتجة إبداعية في Jacquemus، قبل حصولها على وظيفتها في أحد أهم وأنجح دور الأزياء في العالم، حصلت على أكثر من تدريب عملي في محاولة منها لصعود السلم درجة درجة لتصل إلى مبتغاها.

درست ديوب الموضة وتصميم الأزياء  في جامعة سنترال سانت مارتينز  Central Saint Martins أحد أهم وأكبر مدارس الفنون في العالم. وخلال فترة دراستها التي استمرت 4 سنوات تدربت خلال إجازة الصيف لكي تتعرف على ميولها المهنية ولتتعرف على أسرار المهنة وتعقيداتها. تدربت ديوب عند  Karla Otto في قسم العلاقات العامة، فساعدت في المعارض وعروض الأزياء. وفي العام التالي تدربت مع Another Team كمنسقة أزياء ناشئة، حيث كانت تنسق قطع الملابس لجلسات التصوير. انتقلت بعد ذلك إلى باريس وعملت هناك لمدة عام كمتدربة في مجال الإنتاج، وكان هذا واحد من المجالات العديدة التي تريد استكشافها في صناعة الموضة والأزياء.

Image coutesy of Cathy Dayoub

تقول ديوب لمجلة ELLE “إن استكشافي لكل هذه الوظائف المختلفة في هذه الصناعة ساعدني على معرفة ميولي واتجهاتي، وما أريد فعله في المستقبل لأبدأ فور تخرجي مباشرة”، وتضيف: “كنت محظوظة للغاية لأني التقيت وعملت مع أناس مختلفين في مختلف المجالات، وقد أعطاني هذا الفرصة لأجرب الكثير، وساعدني ذلك على تكوين فكرة واضحة لما أريد أن أفعل في المستقبل.”

تشرح لنا ديوب أهمية خبراتها المتعددة التي اكتسبتها من خلال التدريب في أماكن مختلفة، من دور الأزياء إلى المجلات، وكيف حرصت على التنقل من مكان إلى مكان لتصنع اسمًا لنفسها وتعرف ما يجب أن تفعله لاقتحام هذا المجال.

وأهم نصيحة تقدمها لك هي أن تبدأ في العمل فور أن تسنح لك الفرصة، حتى وإن لم تكن متأكدًا ماذا تريد أن تفعل فيما بعد. فقد وجدت أن وجودها في قلب الصناعة كان أكثر شيء ساعدها على أن تجد طريقها وتحدد مسارها، بذلك قالت: “إن استكشاف العديد من الأشياء والتعامل مع ذوي الخبرة هو ما يجعلك تعرف طريقك في الحياة.”

من قلب الصناعة؛ صعدت هند السلم

Image courtsey of Ambre Ruiz

هند سلّام (20 عام) طالبة في مدرسة ESMOD إحدى أهم مدارس الأزياء والموضة في باريس. وسلّام مثال آخر لبداية العمل في مجال الأزياء مبكرًا. فإلى جانب دراسة استراتيجيات التسويق والاتصالات في مجال الأزياء، تدربت مرتين في دار الأزياء الراقية الفرنسي Balmain.

عندما كانت سلّام في الثامنة عشر من عمرها دخلت عالم الأزياء والموضة من خلال عملها كاستشارية مبيعات في الفرع الرئيسي لـ Balmain في باريس، وهي الوظيفة التي حصلت عليها بفضل شبكة علاقاتها الاجتماعية الواسعة. وهي تؤكد على أهمية إقامة شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية مع من يعملون في هذه الصناعة فتقول: “إقامة شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية أمر بالغ الأهمية، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق تحديث ملفك الشخصي على موقع LinkedIn باستمرار والتعرف على كثير من الناس في المناسبات المختلفة.”

في الصيف الماضي، عادت إلى العمل مرة أخرى في Balmain كمساعدة تسويق إلكتروني، هذه المرة تمكنت سلّام من حضور بضعة اجتماعات، وهذا أسهم في دفعها خطوة جديدة إلى الأمام في طريق المعرفة ومنحها فرصة للاطلاع على آليات سير العمل داخل هذه الصناعة، تقول: “علّمني التدريب المثابرة، فيجب أن أواكب وتيرة التطور السريع للعلامة التجارية، وعلمني كيف أحقق نتائج مرضية وفَعّالة في وقت قصير.”

سألنا سلّام إن كانت دراسة مجال الموضة والأزياء أكاديميًا يصنع فرقاً؟ تُجيب:”لا شك أن الدراسة في مدرسة أزياء بارزة في باريس مكسبًا كبيرًا، فقد منحتني جامعتي فرص عمل متنوعة بفضل شراكاتهم وعلاقاتهم. ولقد أرسلت عددًا كبيرًا من الخطابات التعريفية وكذلك نسخًا من سيرتي الذاتية إلى أساتذتي والمحاضرين الضيوف الذين يسعدهم دائمًا تقديم المساعدة.”

Image courtsey of Hend Sallam

وترى سلّام أن وجودها في المكان الذي تمنته طوال عمرها أمر خيالي ومجزي للغاية، “منذ أن كنت في الثامنة من عمري، ركزّت على حلمي وهو العمل في صناعة الأزياء، وقد تملكتني هذه الرغبة تمامًا؛ فكل هواياتي وأنشطتي بل وحياتي كلها كانت تدور حول عالم الموضة والأزياء، كنت أشعر أنني منغمسة بالفعل في كل ما يجعلني أشعر بالانتماء إلى هذا العالم.”

ومن أهم النصائح التي تقدمها لنا سلّام استخدام التكنولوجيا في عرض مواهبك وقدراتك فتقول: “يمكن أن تكون منصة التواصل الاجتماعي الخاصة بك أبسط وأسهل الطرق للظهور في هذا المجال السريع المتنامي باستمرار. فبعد انتقالي إلى باريس لدراسة الموضة والأزياء، لاحظت اختلافًا في الطريقة التي أَستخدم بها وسائل التواصل الاجتماعي وكيف أُصور نفسي من خلالها. فأنا أعتبرها الآن بمثابة  بورتفوليو “سابقة أعمال” مفتوح يعرض نماذج لأعمالي الفنية أرفع عليه آخر صوري ومشروعاتي ذات التوجه الفني. وبعد فترة لاحظت أن بضعة مجلات وفنانين قد بدأوا في متابعتي وأعجبوا بالمحتوى الذي أعرضه، فتَغيير بسيط يمكن أن يصنع نجاحًا عظيمًا.”

بالطبع ليست سلام غافلة عن المنافسة في هذا المجال، فتضيف: “إنه مجال يشتد فيه التنافس بشكل كبير ولا يهدأ أبدًا، قد يكون هذا مخيفًا ومربكًا وقد يُشعِرَك كأنك ذرة من الرمل على شاطئ واسع. تقدمت للعمل في مئات الوظائف، لم يصلني أي رد من معظمها. قد يكون هذا محبطًا بشدة ويدعو إلى اليأس في بعض الأحيان وخاصة في ظل كثرة عدد العاملين في هذا المجال وارتفاع مستوى المنافسة. لكنني أشعر بالامتنان، لأن هذه الصعوبات قد عملت على تقوية عزيمتي وساعدني على متابعة مسيرتي المهنية بحماس وتصميم.”

لورا تعشق سحر وبريق الموضة

Image courtsey of Laura Dayoub

تقترب لورا دايوب (24 عام) من إنهاء أول فترة تدريبية لها في مجال تصميم الأزياء لدى Elie Saab، الذي تعتبره على حد قولها عالم مستقل بذاته. حصلت دايوب على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة لوبورو بانجلترا، وبعد ذلك حصلت على شهادة في تصميم الأزياء من معهد مارانجوني بميلانو. تقول لنا دايوب أن اقتحام هذه الصناعة مُهمة صعبة دون شك، والسر هو أن تكون قصاص ماهر، ” يجب أن تعرف مهنتك وتدرك أن التصميم ليس فقط رسم شيء تظن أنه سيعجب الناس، فالأمر يتعلق بالتنفيذ أيضًا، كالقَصّة والموديل والخامة المناسبة ومعرفة كيفية قَصِها كما ينبغي.”

Image courtsey of Laura Dayoub

“أن تجد مكانًا لنفسك أمر غاية في الصعوبة دون شك لأن تفاصيل هذه الصناعة كثيرة ومتشابكة، فكل الأشياء تمتزج معًا لتخلق صورة أخيرة ومنتج نهائي جيد. من وجهة نظر التصميم، الجزء الأكثر صعوبة هو الجانب التقني، فصنع الثوب نوع من الهندسة ينطوي على كثير من الدقة، ويجب أن تحقق التوازن الصحيح بين الصناعة والإبداع. 

خطوة وراء خطوة: أمينة خليل تنشىء علامتها التجارية

Image courtsey of Amina Khalil

أمينة خليل التي أنشأت علامتها التجارية الخاصة؛ نموذجًا ملهمًا للنجاح للعديد من السيدات اللاتي يسعين إلى النجاح في هذه الصناعة.

بدأت خليل بالتدريب كمحررة في مجلة Pashion في سنتها الأخيرة بالمدرسة الثانوية، وساعدت في جميع المجالات المتاحة؛ من جلسات تصوير الأزياء إلى أعمال التحرير. وفيما بعد درست التصميم والتسويق في جامعة أمريكان انتركونتننتال بلندن ثم أخذت دورات شاملة في التصميم ورسم الباترون والأزياء في سنترال سانت مارتنز بلندن.

منحها تَعلم التصميم خلفية تقنية قوية وجعلها تطور مهاراتها البحثية، وسمح لها أيضًا بالتعرف على العديد من المعلمين والطلاب الموهوبين الآخرين، وأعطاها فرصة المحاولة والتجريب حتى وجدت أسلوبها الخاص، فتقول: “بمجرد أن تضع قدمك على بداية الطريق ستستطيع أن تثبت نفسك.”

تدربت بعد ذلك عند مصمم الأزياء البريطاني ماثيو ويليامسون وعملت في قسم الإنتاج، حيث كانت تعمل في تجميع العلب التي سيتم إرسالها إلى الهند، وهنا كانت تجربتها الأولى التي شهدت فيها عملية رسم الباترون وأخذ العينات. ثم انتقلت إلى قسم العلاقات العامة وكانت تساعد في توزيع منتجاتهم على المشاهير كنوع من الدعاية لها. وفي النهاية انتقلت إلى قسم التوزيع المسؤول عن شحن مجموعاتهم إلى متاجرهم ونقاط البيع الخاصة بهم.

تدربت خليل أيضًا في مكتب مبيعات (Diane von Fürstenberg (DVF في لندن وساعدت عدة مرات في أسبوع الموضة في لندن، فخبرتها الواسعة والمتنوعة في مجال الأزياء هي التي فتحت الطريق أمامها لإطلاق دار تصميم الأزياء الخاص بها Amina K في القاهرة بعد تخرجها من الجامعة.

بعد أن قطعت خليل طريقًا طويلًا من متدربة إلى صاحبة علامة تجارية خاصة بها، أصبحت لديها فكرة واضحة عن كيفية التَمَيّز كمصممة ورائدة أعمال. “يجب أن يكون هناك هدف وراء علامتك التجارية، يجب أن تفكر لماذا تفعل ما تفعله؟ وإذا كنت تقدم شيئًا مختلفًا؟ شيء جديد ومطلوب؟ فاليوم يستطيع الناس الوصول إلى كل شيء بسهولة، والعلامات التجارية التي تتميز بالفعل هي تلك التي تتسم بالعمق والهوية القوية. لا تتنازل أبدًا عن الجودة، فلا شك أنك تريد أن تصنع شيئًا يدوم ويستمر، فإذا كانت جودة منتجك جيدة، فبالتأكيد سيعود الناس إليك مرة أخرى.”

وهي ترى أن تكوين فريق عمل جيد من عوامل النجاح، لكنها قد تمثل تحديًا لكثير من الناس، فتقول: “قوتك كمصمم تنبع من قوة فريقك.”

وفي النهاية، ترى أمينة أن الجزء الأكثر متعة وإرضاءً لها هو رؤية أفكارها على أرض الواقع كأنما تدب فيها الحياة، ورؤية الناس وهم يشعرون بالسعادة والرضا عن مظهرهم وهم يرتدون الأثواب التي صممتها وصَنعتها، تقول أمينة: ” أعرف قوة تأثير الملابس الجميلة على ما تشعر به تجاه نفسك.”

وفي الختام، علينا أن ُنؤكّد على أن الحصول على فرصة عمل أو تدريب والحفاظ عليها يأتي بعد كثير من الالتزام والتفاني والعمل الجاد، فربما تجد نفسك تعمل لساعات طويلة وأحيانًا في عطلات نهاية الأسبوع لا سِيّما في الفترات التي يكون فيها الطلب مرتفعًا مثل أسبوع الموضة وحملات المبيعات. إن لم تكن أهلًا لكل ذلك، فهناك مئات من الشباب والشابات ينتظرون في الصَف ليأخذوا مكانك.

 

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

اشترك في النشرة الإخبارية المجانية للحصول على دليلك لاتجاهات الموضة ونقاط الحوار الثقافية وأخبار المشاهير والنصائح الحصرية.