Search
Close this search box.

الراية الحمراء الجديدة في عالم المواعدة: متلازمة الأمومة في العلاقات العاطفية

ماما؟ ماماسيتا؟ أم لمن بالضبط؟

الراية الحمراء الجديدة في عالم المواعدة: متلازمة الأمومة في العلاقات العاطفية
Image courtesy Desperate Housewives

جميعنا سمعنا من قبل عن عقلية Bob The Builder التي تتمثل في عبارة “أنا أستطيع إصلاحه”، تلك الفكرة الشائعة التي تفترض أن الحب، مع القليل من الصبر والكثير من الجهد العاطفي، قادر على تحويل العيوب إلى مزايا، والفوضى إلى نضج. لكن في عام 2025، لم يعد هذا النمط مجرد فكرة رومانسية ساذجة، بل ظهر نمط جديد أكثر تعقيدًا في العلاقات العاطفية، أُطلق عليه اسم “الأمومة” أو “Mothering“، وهو نمط بات يُعد من أكثر أنماط العلاقات سمية وانتشارًا في الوقت ذاته.

ظهر هذا المصطلح إلى الواجهة هذا الصيف بعد أن صرحت هدى، إحدى المشاركات في برنامج Love Island USA، قائلة: “أنا مامي”، قبل أن تبدأ في التعامل مع شريكها لا كشريك متكافئ، بل كطفل يحتاج إلى توجيه دائم. راحت تعلمه، تصحح له، توبخه، وتديره عاطفيًا كما لو كانت والدته لا حبيبته. وعلى الرغم من أن المشهد بدا مسليًا ومثيرًا للمشاهدة على الشاشة، إلا أن الحقيقة غير المريحة هي أن عددًا كبيرًا من النساء يعشن هذا النمط ذاته في حياتهن اليومية، بعيدًا عن الكاميرات.

ما هي متلازمة الأمومة فعلًا؟

تحدث هذه الظاهرة حين تتحول العلاقة العاطفية إلى ما يشبه الحضانة العاطفية. لا نتحدث هنا عن الرعاية الصحية أو الدعم المتبادل، بل عن حالة يصبح فيها أحد الطرفين، وغالبًا المرأة، مسؤولًا عن التنظيم العاطفي والعقلي للطرف الآخر. إنها اللحظة التي تجدين فيها نفسك تعلمين شريكك أبسط مهارات التواصل، تذكرينه بما يجب فعله، وتتحملين عبء توجيهه في قراراته اليومية. قد يبدو الأمر في ظاهره حبًا واهتمامًا، لكنه في جوهره استنزاف عاطفي طويل الأمد لا يمكن استمراره دون ثمن.

لماذا تقع الكثير من النساء في هذا الدور؟

بالنسبة للبعض، الجذور تعود إلى الطفولة، خصوصًا لدى من نشأن كأكبر الأخوات، حيث اعتدن تحمل المسؤولية مبكرًا ورعاية الآخرين قبل أنفسهن. بالنسبة لأخريات، قد يكون الانجذاب إلى رجال أصغر سنًا أو أقل نضجًا عاطفيًا هو الدافع، حيث يبدو الأمر في البداية ممتعًا ومليئًا بالحيوية، قبل أن يتحول إلى عبء ثقيل. وهناك من تربين على فكرة أن قيمة المرأة تكمن في عطائها، وأن الحب الحقيقي يعني التضحية والتصحيح والاحتواء الدائم، حتى لو كان ذلك على حساب ذاتها.

الرجال لا يحتاجون إلى من تربيهم

الرعاية شيء، والتربية شيء آخر تمامًا. عندما تتحول العلاقة إلى دور أمومي، فإنها لا تستنزف المرأة فحسب، بل تحرم الرجل أيضًا من فرصة النضوج وتحمل المسؤولية. ما يبدأ بنية “أريد مساعدته ليكون أفضل” ينتهي غالبًا بإرهاق نفسي، وشعور دائم بالاستنزاف، ومرارة من غياب التقدير، ويتحول إلى “لماذا أشعر بالإرهاق والاستياء وأربي رجلاً كطفل؟”. والأسوأ من ذلك أن كثيرًا من الرجال، بدل أن يشعروا بالامتنان، ينتهون بالشعور بالاختناق أو الاتهام بالسيطرة.

إليكم الأمر

الرعاية ليست خطأ، بل هي من أجمل ما يمكن أن تقدمه المرأة في علاقة صحية. لكن الخطر يكمن حين تتحول الرعاية إلى تربية، والدعم إلى إدارة، والحب إلى عبء يومي. الفارق دقيق لكنه حاسم: بين أن تدعمي شريكك ليكبر معك، وبين أن تجريه خلفك لأنه لم يتعلم الوقوف وحده. العلاقات المتوازنة لا تحتاج إلى أم، بل إلى شريكين ناضجين يختاران بعضهما كل يوم. لأن الحب الحقيقي لا يُربي… بل يُشارك.

كيف تكتشفين هذا النمط في علاقاتكِ؟

لتجنب الوقوع في هذه المشكلة مرارًا وتكرارًا في كل علاقة تدخلينها، اسألي نفسكِ: هل أنجذب إلى الرجال الذين أشعر أنهم مشاريع علي إنجازها؟ هل أجد شعورًا بالرضا في كوني مطلوبة بدلًا من أن يُنظر إلي على حقيقتي؟ هل أخلط بين المسؤولية والحميمية؟ كلما تعمقنا في التساؤل عن هذه الأنماط، كلما سهل علينا التخلي عن الرغبة في رعاية الآخرين، والمطالبة بدلًا من ذلك بالتبادل مع الشريك. لأن الحقيقة هي أن الرجال لا يحتاجون إلى رعاية، بل يحتاجون إلى أن يكونوا على قدر المسؤولية. والنساء يستحقن أن يُحببن، لا أن يُربين، من يخترن.

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

اشترك في النشرة الإخبارية المجانية للحصول على دليلك لاتجاهات الموضة ونقاط الحوار الثقافية وأخبار المشاهير والنصائح الحصرية.