Search
Close this search box.

ادخلوا مكتبي: أمينة بكر تتحدث عن النظر إلى ما وراء العناوين الرئيسية

تتحدث رئيسة قسم الشرق الأوسط وتحليلات أوبك+ في كبلر عن النزاهة، والحدس، ولماذا تُتخذ أهم القرارات بعيدًا عن الضجيج

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

يقضي بعض الأشخاص مسيرتهم المهنية في ملاحقة العناوين الرئيسية. أما أمينة بكر، فقد بنت مسيرتها من خلال النظر إلى ما وراءها.

فبينما تتقلب الأسواق، وتتضاعف العناوين، وتنتشر التكهنات بسرعة البرق، تظل هي مركزة على شيء أبسط بكثير: الحقائق. وكلما تحدثت أكثر، أصبح من الواضح أن نجاحها لم يُبنَ على سرعة رد الفعل، بل على فهم ما يستحق الاهتمام فعلًا.

في أحدث حلقات سلسلة ELLE «ادخلوا مكتبي»، التي تستكشف عقول الشخصيات المؤثرة في المنطقة، جلسنا مع بكر للحديث عن النزاهة، وأسلوب القوة في الملبس، وواقع التوازن بين العمل والحياة، والدرس الذي غيّر الطريقة التي تتعامل بها مع كل تحدٍ.

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

من هي أمينة بكر؟

بصفتها رئيسة قسم الشرق الأوسط وتحليلات أوبك+ في كبلر، تعمل بكر عند نقطة التقاء الطاقة، والجغرافيا السياسية، والأسواق العالمية. وعلى مدار عقدين من الزمن، أصبحت واحدة من أكثر الأصوات موثوقية في المنطقة فيما يتعلق بسياسات أوبك وقطاع الطاقة، حيث غطّت أخبار الخليج لسنوات قبل انتقالها من الصحافة إلى الإدارة.

ومع ذلك، فإن أكثر ما يترك انطباعًا عند الحديث معها ليس سيرتها المهنية. هناك هدوء يحيط بها يبدو متناقضًا تقريبًا مع العالم سريع الوتيرة الذي تعمل فيه.

بعيدًا عن تقارير الأسواق وبيانات الشحن، تبدو بكر قريبة من الناس بشكل لافت. فهي شغوفة بالسفر، ومحبة للحيوانات، وتهتم بشكل منتظم بالقطط الموجودة في مجتمعها المحلي. وتتحدث عن الحيوانات بالدفء نفسه الذي تتحدث به عن أسواق الطاقة.

وربما يكون هذا المزيج تحديدًا هو ما يجعلها شخصية لافتة: معرفة عميقة من دون أي تكلف، وعقلية تحليلية من دون أن تفقد جانبها الإنساني.

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

ماذا يعني لكِ أن ترتدي ملابس تعكس القوة؟

مثل كثير من النساء، تطورت علاقة بكر بالأناقة بالتوازي مع تطور مسيرتها المهنية. فالصورة التي كانت تربطها بالاحترافية في العشرينات من عمرها تختلف تمامًا عن تلك التي تتبناها اليوم.

تقول: «عندما بدأت دخولي إلى عالم الصحافة، كنت أعتقد أن أفضل ما يمكنني ارتداؤه هو تنورة مع بلوزة أنيقة».

ومع مرور الوقت، أدركت أن تلك الاختيارات كانت تعكس التوقعات أكثر مما تعكس شخصيتها. وكلما ازدادت ثقتها بنفسها، ازداد فهمها لما يجعلها تشعر بالراحة والقدرة، والأهم من ذلك، بأنها نفسها.

وتضيف: «طورت إحساسي بالأناقة وصورتي الشخصية مع الوقت. جميعنا نمر بمراحل مختلفة».

أما اليوم، فأصبحت إطلالتها أكثر وضوحًا وحسمًا.

وتقول: «بالنسبة لي، ارتداء الملابس للمؤتمرات أو المقابلات يعني بدلة قوية. والبدلة القوية لا يجب أن تكون مملة. يمكن أن تكون مصممة بإتقان وأنيقة للغاية. بالنسبة لي، هذا يجمع بين الأنوثة والقوة».

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

ما الأمر الذي لا يمكن التنازل عنه في العمل؟

بالنسبة لشخص أمضى ما يقارب عقدين من الزمن في تغطية أحد أكثر القطاعات خضوعًا للتدقيق في العالم، فإن المصداقية ليست مجرد ميزة مهنية، بل هي الأساس الذي يقوم عليه كل شيء.

ويأتي جواب بكر من دون أي تردد: النزاهة.

فهي تتحدث عن الصدق ليس كمبدأ مثالي بعيد المنال، بل كشيء يظهر في التفاعلات اليومية. سواء مع المصادر أو العملاء أو الزملاء، تؤمن بأن الثقة تُبنى عبر الشفافية لا عبر الادعاء بمعرفة كل شيء.

وتقول: «عندما يطرح عليّ العملاء أسئلة لا أعرف إجابتها، لا أخشى أن أقول: آسفة، لا أعرف، أو سأعود إليكم بعد أن أتحقق. لا يوجد أي خطأ في الاعتراف بعدم المعرفة. فهذا يحافظ على نزاهتكم».

ولا تقل الحماسة أهمية عن ذلك. فبكر تعترف بأنها لا تستطيع أن تكرّس نفسها لعمل لا يثير اهتمامها فعلًا.

وتضيف: «عندما دخلت قطاع الطاقة، لم يكن ذلك لأنه الخيار المنطقي فقط. كان شيئًا يعني لي الكثير وكنت شغوفة به».

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

ما القرار الذي غيّر كل شيء؟

على مدار مسيرتها، غطّت بكر اضطرابات سياسية، وتقلبات في الأسواق، وبعضًا من أكثر التطورات تأثيرًا في قطاع الطاقة العالمي. لكن الدرس الذي ترك أكبر أثر فيها لم يأتِ من عنوان صحفي، بل من محادثة.

في بداياتها المهنية، قدم لها مسؤول كبير ومرشد تكنّ له احترامًا كبيرًا نصيحة غيّرت بشكل جذري الطريقة التي تتعامل بها مع العمل والحياة.

وتتذكر قوله: «إذا كان منزلك يحترق، فإن الركض في كل الاتجاهات والذعر قد يكونان أسرع طريق للهلاك».

ترسم هذه الاستعارة صورة قوية. درس دائم حول مقاومة الرغبة في التفاعل قبل فهم الصورة كاملة. أن تتمهلي. أن تقيّمي. أن تتحققي.

وتقول: «عليك أن تهدأ، وأن تلتقط أنفاسك، وتنظر حولك، وتقيّم الموقف، ثم تتصرف».

وبعد سنوات، لا تزال هذه الفلسفة توجه عملها. ففي قطاع تحركه التكهنات والأخبار العاجلة والضجيج المستمر، تعلمت بكر قيمة الصبر.

وتوضح: «نقرأ كثيرًا عناوين مثل: هناك اتفاق سلام، أو حدث هذا أو ذاك. لا أقفز مباشرة إلى الاستنتاجات. أنظر، وأقرأ، وأتحقق مما يحدث، ثم أكون حكمي».

وعند النظر إلى الوراء، ترى أن المنظور الواسع من أعظم الهدايا التي تمنحها الخبرة.

وتقول: «في البداية، كل ما تريده هو الانفرادات الصحفية. تتصرف بعجلة. وعندما كنت أعمل في وكالة أنباء، كنت دائمًا في سباق مع الوقت».

أما اليوم، فهي أكثر اهتمامًا بفهم الصورة الكبرى من أن تكون أول من يتفاعل معها.

وتضيف: «عندما تتراجع خطوة إلى الوراء وتنظر إلى الصورة الأكبر، تحصل على منظور مختلف تمامًا».

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

ماذا تقولين للشابات اللواتي يدخلن هذا القطاع اليوم؟

بعد ما يقرب من عقدين في قطاع يهيمن عليه الرجال تقليديًا، تعلمت بكر أهمية معرفة الأصوات التي تستحق الاستماع إليها، وتلك التي لا تستحق.

وتقول: «قطاع الطاقة يهيمن عليه الرجال عالميًا، وليس فقط في الشرق الأوسط. وكوني امرأة تغطي هذا القطاع كان تحديًا بحد ذاته، ثم أضاف وجودي في الشرق الأوسط طبقة أخرى من التحديات».

لكنها تشير بسرعة إلى أن الاختلاف قد يتحول أحيانًا إلى نقطة قوة.

وتقول: «أن تكوني مختلفة يمنحك بعض المزايا أيضًا. فأنتِ المرأة الوحيدة في الغرفة، وبالتالي يتذكر الناس من أنتِ».

أما نصيحتها فهي بسيطة: استفيدي من النقد، لكن لا تسمحي للسلبية بأن تستقر داخلك.

وتضيف: «مع تقدمك في مسيرتك المهنية، سيكون هناك الكثير من الضجيج السلبي وأشخاص يحاولون إحباطك. تجاهلي الضجيج من حولك، واستمعي إلى النصائح التي قد تُقال بطريقة نقدية، ولكن يمكنك التعلم منها والتطور من خلالها».

Step Into My Office: Amena Bakr on Looking Beyond the Headlines

كيف يبدو التوازن بين العمل والحياة بالنسبة لكِ فعلًا؟

إذا كان هناك أمر واحد لا تهتم بكر بالتظاهر بشأنه، فهو الادعاء بأنها أتقنت فن التوازن بين العمل والحياة.

وتقول ضاحكة: «لا يوجد توازن بين العمل والحياة بالمعنى التقليدي».

وفي زمن تُقدَّم فيه الإنتاجية غالبًا ضمن روتينات صباحية مثالية وقواعد جاهزة، يبدو جوابها صادقًا ومنعشًا. فالواقع، كما تقول، هو أن بعض الفترات تكون مثقلة بالعمل أكثر من غيرها.

وتضيف: «من الصعب جدًا التوفيق بين كل شيء. نرى أشخاصًا يقولون: أنا المرأة الخارقة أو الرجل الخارق وأفعل كل شيء. لكن هذه المعادلة لا تنجح فعلًا».

وترى أن جزءًا من ذلك يعود إلى حقيقة بسيطة: أنها تحب عملها فعلًا. فبعد نحو عقدين من تغطية الطاقة والسياسة والأسواق العالمية، أصبحت الحدود بين المهني والشخصي أكثر ضبابية.

وتقول: «ليس لأنه عمل. إنه ببساطة جزء مني. أحيانًا لا يبدو كعمل أصلًا. أشعر وكأنني فقط أكون نفسي. أكون أمينة».

لكن هذا لا يعني أنها لا تخصص وقتًا لنفسها. فالسفر يبقى ملاذها المفضل، فيما تحتل قطتاها مكانة خاصة في حياتها. كما تقضي جزءًا من وقتها في رعاية الحيوانات الضالة في مجتمعها المحلي.

وتقول مبتسمة: «أنا من أكبر محبي الحيوانات جميعًا، لكن القطط لها مكانة خاصة لدي».

وبالنسبة لبكر، لا يتعلق التوازن بتقسيم الوقت بشكل مثالي، بل بإيجاد لحظات من السعادة داخل حياة ترتبط ارتباطًا عميقًا بالعمل الذي تحبه.

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

اشترك في النشرة الإخبارية المجانية للحصول على دليلك لاتجاهات الموضة ونقاط الحوار الثقافية وأخبار المشاهير والنصائح الحصرية.