Search
Close this search box.

ELLE × عزة فهمي: إحياء مجوهرات الست من جديد على الشاشة الكبيرة

كيف أعادت مجوهرات عزة فهمي إحياء أم كلثوم عبر حرفيتها في فيلم الست

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen

ينسكب الضوء بهدوء على صفوف من قطع المجوهرات المصطفة بعناية من أجل الفيلم، في مشهدٍ يكاد يكون احتفاليًا بذاته. أقراط متدلّية، وأساور، وقلائد؛ كل قطعة منها تحمل في طياتها وعدًا بحكاية تنتظر أن تُروى. تستعيد أمينة غالي ذكرياتها عن كيفية التعامل مع كل تفصيلة، مشيرةً إلى أن كل قطعة كانت تُقابل بتقديرٍ خاص ووعيٍ عميق بقيمتها. وتقول: “بعض هذه القطع كانت ملامحها واضحة جدًا، وأخرى… كانت غامضة تمامًا”، مستحضرةً ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بين الدقة التاريخية والحضور السينمائي. فالمجوهرات، كما تشرح، لم يكن مطلوبًا منها أن تكون جميلة فحسب، بل كان عليها أن تبدو وكأنها تنتمي حقًا إلى أم كلثوم نفسها، وأن تعكس زمنها، وشخصيتها، وإرثها الفني والإنساني.

حين يلتقي الحدس بالتاريخ

بالنسبة إلى القطع التي طواها الزمن وضاعت تفاصيلها الأصلية، اعتمدت أمينة ووالدتها على حدسٍ متجذر في المعرفة التاريخية. تقول أمينة: “عليكِ أن تضعي نفسك مكانها، وأن تشعري بما كانت امرأة بتلك المكانة، وفي ذلك العصر تحديدًا، قد تختاره لترتديه بالفعل”. لم يكن الهدف أبدًا هو الاستنساخ الحرفي، بل الترجمة. ترجمة شذرات الذاكرة، والصور القليلة المتاحة، والآثار الأرشيفية المتناثرة، إلى مجوهرات قادرة على أن تُبعث من جديد أمام الكاميرا، وأن تستعيد روحها على الشاشة.

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen
Image courtesy Azza Fahmy Jewellery archives

عملية التصميم

حتى أكثر القطع تعقيدًا، مثل قلادة الكوليريت التي تعود إلى عام 1939 للملكة نازلي من تصميم دار Van Cleef & Arpels، والمستوحاة من القلادة التي ارتدتها في حفل زفاف الأميرة فوزية، جرى تنفيذها بعناية لتبدو ملكية تحت أضواء السينما. وعلى الرغم من أن هذه القطع صُنعت من الفضة والزركون بدلًا من البلاتين والألماس، فإنها، على حد تعبير أمينة، “كان لا بد أن تشعرين بأنها تليق بأم ملكة”. وهو ما يشكل تذكيرًا واضحًا بالدقة الشديدة التي وجهت كل قرار في هذه الرحلة. ففي لحظة ما، تحولت المجوهرات من مجرد عناصر للزينة إلى بوابة زمنية تعيدنا إلى القاهرة في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى قاعات الحفلات التي كانت تضج بالترقب، وإلى حضور أم كلثوم ذاته.

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen
Image courtesy Azza Fahmy Jewellery (bottom right) and Van Cleef & Arpels (top right)

فرض التصميم من أجل السينما نوعًا مختلفًا تمامًا من الانتباه مقارنةً بتصميم مجموعة مجوهرات تقليدية. كان على كل قطعة أن تنسجم مع حركة الجسد بسلاسة، وأن تلتقطها الكاميرا من الزاوية المناسبة تمامًا، وأن تبدو صادقة بالنسبة إلى الحقبة الزمنية التي تنتمي إليها. وتوضح أمينة: “التصميم للسينما يختلف كليًا عن تصميم مجموعة عادية؛ فكل قطعة يجب أن تكون مرتبطة بعصرها وأن تخدم السرد الدرامي، لا الجانب الجمالي وحده”.

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen
Image courtesy Film Square Productions

الزمن، والدقة، والإدراك

شكل عامل الوقت ضغطًا إضافيًا. فما يستغرق عادةً أكثر من عام كامل من العمل داخل مشغل عزة فهمي، كان لا بد أن يُنجز في غضون أشهر قليلة. ومع ذلك، ورغم هذه القيود، لم يكن هناك مجال لأي تنازل. تقول أمينة: “كان هدفنا الدائم هو إنصافها”. فكل حجر جرى اختياره، وكل انحناءة رُسمت، وكل مشبك خضع للاختبار، كان يُقاس بميزان التاريخ، وبالحدس، وبثقل المسؤولية المترتبة على تمثيل أسطورة بحجم أم كلثوم.

وأثناء مشاهدة الفيلم، تصل أمينة إلى إدراكٍ شخصي وعميق؛ فهي لا ترى أمامها مجرد مجوهرات أُعيد إحياؤها على الشاشة، بل ترى ما هو أبعد من ذلك بكثير. تقول معترفةً: “رأيت شبهًا كبيرًا بين ما شاهدته وبين والدتي”، موضحةً أنها لمست ذات الحب الجارف لمصر، وذات الإصرار الصارم على إتقان كل تفصيلة مهما بدت صغيرة. كانت أصداء والدتها حاضرة في كل مشهد، ذلك الشغف العميق بالحِرفة، وتلك الدقة المتناهية في العمل، وهما السمتان اللتان شكلتا هوية دار عزة فهمي على مدى عقود طويلة. وفي تلك اللحظة من التأمل، تحول المشروع من كونه تجربة مهنية بحتة إلى تجربة شخصية وحميمية بامتياز.

EVOLUTION OF STYLE

تحكي المجوهرات نفسها قصة تطور متدرج وواضح. فالقطع الأولى تعكس جذور أم كلثوم وبداياتها المتواضعة؛ تصاميم بسيطة مستوحاة من الحُلي الريفية التي ارتدتها في شبابها، وتحاكي ثقافة البيئة التي نشأت فيها وروح التواضع التي طبعت تلك المرحلة من حياتها. ومع اتساع عالمها وتصاعد شهرتها، اتسعت أيضًا لغتها الجمالية، فبدأت مجوهراتها تحتضن تأثيرات فن الآرت نوفو والآرت ديكو الأوروبي، في دلالة واضحة على تحولها من مطربة قادمة من الريف إلى أيقونة عالمية ذات حضور استثنائي. تصف أمينة هذا التحول بأنه سردية مكتوبة بالمعدن والحجر، حيث تحمل كل قطعة شذرة من زمنها، ولمسة من الهوية الشخصية، وانعكاسًا لمسيرة امرأة أخذت تكبر حتى أصبحت أكبر من الحياة نفسها.

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen
Image courtesy Azza Fahmy Jewellery archives

وقد شقت قطعتان مستوحتان من الفيلم طريقهما بالفعل إلى متاجر عزة فهمي، حاملةً روح العمل السينمائي، ولكن بصيغة يمكن ارتداؤها في الحاضر. تقول أمينة: “هذه القطع ليست نسخًا طبق الأصل”، مضيفةً: “إنها بوابات، حيث ينطوي الزمن داخل الذهب والفضة، ليمنح كل من ترتديها شعورًا بالاتصال بالفيلم، وبالعصر، وبأم كلثوم ذاتها”.

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen
Image courtesy Azza Fahmy Jewellery

بين الماضي والحاضر

وعندما تتخيل أمينة ما الذي قد تختاره أم كلثوم لو كانت تعيش في زمننا هذا، ترتسم ابتسامة على وجهها وتقول: “أعتقد أنها كانت ستنجذب إلى بروش الهلال من مجموعتنا للمجوهرات الراقية، وبالتأكيد إلى الأقراط المتدلية الكبيرة؛ فهي لطالما ارتدت هذا النوع”. هكذا تعبر القطع الزمن، فتربط بين إرث صوت شكل وجدان الثقافة المصرية، وبين الرغبة المعاصرة في ارتداء التاريخ، وحمل الذاكرة، واستحضار جزء من تلك الحياة الاستثنائية في متناول اليد.

ELLE X Azza Fahmy: Resurrecting El Set’s Jewellery For The Big Screen
Image courtesy Azza Fahmy Jewellery

“ملهمة”، هكذا تصف أمينة التجربة عندما يُطلب منها تلخيصها بكلمة واحدة. وتضيف: “أم كلثوم وهذا الفيلم فتحا أمامي أبوابًا إبداعية لم أكن أدرك حتى وجودها”. وبالفعل، من خلال القطع المختارة بعناية، ومن خلال إعادة تخيل التاريخ برهافة واحترام، تتحول المجوهرات إلى ما هو أبعد من كونها إكسسوارًا. إنها تصبح معبرًا، وبوابة إلى زمنٍ وحياةٍ وصوتٍ لا يزال صداه يتردد بعد عقود طويلة، في اللمعان الهادئ للذهب والزركون، هامسًا بقصة امرأة ستبقى، إلى الأبد، حاضرة في الذاكرة ولا تُنسى.

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

اشترك في النشرة الإخبارية المجانية للحصول على دليلك لاتجاهات الموضة ونقاط الحوار الثقافية وأخبار المشاهير والنصائح الحصرية.